الأمير الحسين بن بدر الدين
228
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
يتصل به ، ما لم يبلغ ذلك حدّ الإلجاء . قلنا : إعلام الغير ، والإعلام على ضربين : خلق العلوم الضرورية بقبح بعض الأفعال ، ووجوب بعضها ، وكون بعضها مندوبا إلى فعله ، وكون الآخر مندوبا إلى أن لا يفعل . والثاني نصب الأدلة التي بالنظر فيها يتوصّل « 1 » إلى العلم بما ذكرناه أيضا . وقلنا : مع مشقة احترازا مما لا مشقة فيه ؛ فإنه لا يكون تكليفا ؛ لأن التكليف مأخوذ من الكلفة وهي المشقة ؛ فلأنّ الغرض بالتكليف إنما هو التّعريض للثواب ، وذلك لا يتم إلا مع المشقة على ما يأتي بيانه . فلو لم نذكر ذلك في حدّ التكليف لانتقض بالإعلام بوجوب بعض الأفعال عليه ، وقبح بعضها منه مع الإغناء « 2 » بالحسن عن القبيح ؛ فإنّه لا يكون تكليفا . وقلنا في ذلك : نريد به أن تكون الأفعال التي يتناولها المكلف « 3 » شاقة . وقلنا : أو في سببه احترازا مما لا يشقّ فعله مما يتناوله التكليف - وإن كان سببه شاقّا نحو العلم بالله تعالى وبصفاته - فإنّه وإن لم يكن شاقّا في نفسه ، بكونه مما يستروح إليه ، فإنه لا يحصل إلّا بعد المشقّة في فعل سببه وهو النظر . وقلنا : أو ما يتصل به احترزنا به مما يفعله المنتبه من رقدته من المعرفة بالله تعالى فإنّه وإن لم يكن شاقّا في نفسه ، ولا في سببه فإنه يلزم توطين النّفس على دفع ما يرد عليه من الشّبه « 4 » في ذلك وفي هذا المشقّة الظاهرة . وقلنا : ما لم يكن ملجأ إلى شيء من ذلك ، احترازا عما يكون معه إلجاء
--> ( 1 ) في ( ب ) : يتوصل بها . ( 2 ) في ( ب ) : الاغتناء . ( 3 ) في ( ب ) : التكليف . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : الشبهة .